مجمع اللغة العربيّة في حيفا ينظـّم مؤتمره السنويّ بعنوان "المعجميّة وقضاياها: الأصول النظريّة، والتحوّلات المنهجيّة"
عقد مجمع اللغة العربية في فندق رمادا بالناصرة يوم الثلاثاء المنصرم 15/9/2026 المؤتمر السنويّ تحت عنوان "المعجميّة وقضاياها: الأصول النظريّة، والتحوّلات المنهجيّة"، وذلك وسط حضور أكاديميّ وبحثيّ واسع من المحاضرين والمتخصّصين، وقد جاء المؤتمر بالتزامن مع احتفاليّة الذكرى العشرين لتأسيس مجمع اللغة العربيّة.
تولّى تيسير المؤتمر الإعلاميّ محمد أبو العز محاميد الذي تطرّق لموضوع المؤتمر، ثمّ عرض برنامجه، حيث افتتح المؤتمر البروفيسور مصطفى كبها، رئيس مجمع اللغة العربيّة، مُؤكّدًا على أهداف المؤتمر في تسليط الضوء على تطوّر المناهج المعجميّة وتوثيق التراث اللغويّ، مستعرضًا دور مجمع اللغة العربيّة في البلاد في هذا السياق، وما كان له من إصدارات في مجال المعجميّة. كذلك قدّم نبذة تاريخيّة عن تطوّر المعاجم العربيّة منذ الخليل بن أحمد الفراهيديّ.
بعد ذلك كانت المحاضرة المفتاحيّة للبروفيسور أهارون ممان، رئيس أكاديمية اللغة العبريّة، فقدّم محاضرة بعنوان "المعجميّة وبداية صناعة القواميس في الحيّز العربيّ - العبريّ"، تناول فيها البدايات التاريخيّة لصناعة القواميس والمقارنات المعجميّة في الحيّز اللغويّ العربيّ-العبريّ والتأثيرات المتبادلة بينهما. وقد ترأّس جلستها البروفسور حسين حمزة
في الجزء الثاني من المؤتمر، عُقدت جلستان، الأولى كانت بعنوان "الأسس النظريّة والتاريخيّة للمعجميّة العربيّة: نماذج تطبيقيّة كلاسيكيّة". ترأّس الجلسة الدكتور سليم أبو جابر. وألقى فيها الدكتور شلومو ألون محاضرة بعنوان "المنهج المعجميّ عند العرب بين معاجم الألفاظ ومعاجم المعاني، لسان العرب نموذجًا"، استعرض فيها التباين المنهجيّ لدى المعجميين العرب بين التبويب المبني على الألفاظ والتبويب المبنيّ على المعاني، مع اتّخاذ معجم "لسان العرب" نموذجًا تطبيقيًّا كلاسيكيًّا يُبرز شموليّة المنهج العربي القديم.
فيما تناول الدكتور إبراهيم بصل في محاضرته "مساهمة المشترك السامي في فهم الغريب من اللغة العربيّة" أثر المقارنات اللغويّة ضمن العائلة السامية في فكّ غموض الألفاظ الغريبة في التراث العربيّ وإضاءة أصولها الدلاليّة المشتركة.
أمّا الجلسة الثانية، فكانت بعنوان "القضايا المنهجيّة في صناعة المعجم العربيّ: نماذج تطبيقيّة معاصرة". ترأّست الجلسة الدكتورة كوثر جابر-قسّوم.
وقدّمت فيها الدكتورة نائلة تلّس محاجنة المحاضرة الأولى بعنوان "التماسّ اللغويّ مع العبريّة في العربيّة الفلسطينيّة: شواهد على الاقتراض المعجميّ والتكييف الصرفيّ"، فعرضت شواهد ميدانيّة وتحليلًا لظواهر التأثّر اللغويّ المتبادل والتكييف الصرفيّ للمفردات المقترضة في المحكيّة الفلسطينيّة.
بينما قدّم الدكتور نبيل طنوس المحاضرة الثانية بعنوان "بين الترجمة المعجميّة والترجمة الثقافيّة"، ناقش فيها الفروقات بين نقل الألفاظ بمدلولاتها المعجميّة المباشرة وبين نقل السياقات والأبعاد الثقافيّة، مشدّدًا على أهمّيّة البعد الثقافيّ في صناعة المعاجم الحديثة.
وفي ختام اليوم، شهد المؤتمر نقاشات علميّة بين الباحثين والحضور، واختُتم بالتأكيد على أهمّيّة مواصلة الأبحاث المعجميّة ودور المجمع في نشر المخرجات العلميّة لتعزيز دراسة اللغة في سياق المعجميّة